الشيخ محمد هادي معرفة
149
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
منه ! وأمّا المعوّذتان فكان يراهما دعائين كالحفد والخلع . « 1 » وأمّا عثمان ( أي اللجنة المسؤولة عن قبله ) فقد أثبت ما كان قرآنا وترك غيره . الأمر الذي يدلّ على معروفية كونهما دعائين . 16 - سورة براءة ما بقي سوى ربعها ! زعم مالك بنأنس أنّ سورة براءة كانت تعدل سورة البقرة ، وقد اسقط من أوّلها ، فأسقطت البسملة فيما اسقط . قال جلالالدين السيوطي : قال مالك : إنّ أوّلها لمّا سقط سقط معه البسملة ، فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة لطولها . « 2 » وأخرج الحاكم بإسنادٍ زعمه صحيحا عن حذيفة بناليمان الصحابي الجليل ، أنّه قال : ما تقرأون ربعها ، يعني ربع براءة . وأنّكم تسمّونها سورة التوبة وهي سورة العذاب . « 3 » وفي رواية أخرى : التي تسمّون سورة التوبة هي سورة العذاب . واللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه . ولا تقرأون إلّا ربعها . « 4 » وقد قيل قديما : الكذوب تخونه ذاكرته . سورة براءة تشتمل على مائة وتسعة وعشرين آية نصف آي البقرة تقريبا المشتملة على مائتين وست وثمانين آية . فكيف يخفى ذلك على مثل حذيفة ، بل وعلى مثل مالك ! هذا أوّلًا . وثانيا : ما هي الأسماء التي أسقطت ، هل هي أسماء المشركين ؟ أم أسماء المنافقين ؟ ومتى أسقطت ؟ هل في حياة الرسول أم بعد وفاته ؟ ومن الذي تجرّأ على إسقاطها أهم المشركون الذين بادوا أيادي سبأ ؟ ! أم المنافقون الذين لم يزالوا في خوف الافتضاح ؟ ! وثالثا : لو كانت سورة براءة بهذا الطول على عهد حذيفة لكانت تعدّ من السور الطوال
--> ( 1 ) - راجع : التمهيد ، ج 1 ، « وصف مصحف ابن مسعود » ، الجهة الثانية والثالثة . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 184 . ( 3 ) - المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ، ص 330 - 331 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 208 .